أبو علي سينا

56

أمراض العين وعلاجاتها

هضمه ، وإذا كانت المادة منبعثة من عضو قصدت فصد ذلك العضو « 1 » ، وإذا كانت المادة تتوجه من الحجاب الخارج ، استعملت الحجامة « 2 » ، واستعملت الروادع على الجبهة ، ومن جملتها قشر البطيخ للحارة ، والقلقديس للباردة . والعروق التي تفصد للعين ، هي : مثل القيفال « 3 » ، ثم العروق التي في نواحي الرأس ، فما كان من قدّام ، كان أنفع في النقل من الموضع ، وما كان من خلف كان أنفع في الجذب . واعلم أن ما يحدث في العين من المواد ، ويحتاج إلى نقله عنها إلى عضو آخر ، فأصوب ما ينقل إليه هو المنخران ، وذلك إذا لم تكن في طريق « 4 » الانصباب إلى العين . وهذا النقل إنما هو بالعطوسات « 5 » والنّشوقات « 6 » المذكورة في موضع آخر ، حيث ذكرنا تدبير أوجاع الرأس .

--> ( 1 ) الفصد هو : شق العرق وسحب كمية من الدم - Blood Letting أو Veniscection . ( 2 ) الحجامة : تطبيق كؤوس زجاجية خاصة مملوءة هواء حارا على جلد الظهر فإذا بردت أدت إلى إمتصاص الجلد إلى داخل الكأس وإحداث احتقان موضعي ونزوف نمشية . ( 3 ) القيفال : وريد يمر عبر الساعد ويسمى Cephalic Vien والكلمة يونانية الأصل . ( 4 ) في المطبوع : فريق ، ولا يستقيم ، قال صلاح الدين بن يوسف : وإن كانت المادة بعيدة العهد استفرغناها من نفس العضو ، وهو بفصد عرق الماق ، وبالسعوط في الأنف ، وهذا هو بالمشاركة أيضا ، لأن بين العين والأنف ثقبين مشتركين لدفع الفضلات - نور العيون وجامع الفنون ص 109 بتحقيقنا - ( 5 ) العطوسات : مساحيق من خليط من المواد المخرشة تستنشق في الأنف لتخريش الغشاء المخاطي الأنفي وتحريض العطاس . ( 6 ) النشوقات : مفردها النشوق : وهو خليط من مواد مخرشة يستنشقها المريض فتحرض العطاس لديه بتخريشها الغشاء المخاطي الأنفي .